الشيخ عبد الغني النابلسي

250

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

أبا إسحق إنك بحر جود * وفي الإكرام مالك من مثيل فخرت بنجل نجلك من قريش * ولادته أتت في عام فيل حبيب اللّه أحمد من أتانا * بإيضاح الشريعة والدليل عليك مدى الورى وعليه أزكى * سلام من إلهي مستطيل وآلكما وصحبكما جميعا * بلا ناف لذاك ولا مزيل على طول المدى ما هبّ ريح * وغرّدت الحمائم بالهذيل وما عبد الغني أهيج لمّا * بدت للعين أنوار الخليل ثم أقبلنا على بلدة حبرون « 1 » وقرّت منّا بهاتيك الهضاب العيون ، ولاحت لنا منارة الشيخ علي « 2 » البكا ، بوّاب هاتيك الحضرة ، والمخصوص مزاره من بعيد بأوّل نظرة ، ثمّ لمّا دنونا من جامعه المعمور ، الذي هو بالخير والبركات مغمور ، وقفنا وقرأنا الفاتحة له ولمن جاوره من تلك الأرواح الطّاهرة ، والأسرار الخفيّة الظاهرة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر لنا من الدعاء ، واستقينا من تلك المناهل العذبة ولم نقل حتى يصدر الرّعاء . [ قصيدة إبراهيم ابن زقاعة في الخليل ] قال الشيخ العارف باللّه تعالى إبراهيم بن زقاعة في ديوانه من قصيدة طويلة ذكر فيها الأنبياء عليهم السلام : والسّفح من حبرون فيه مغارة * فيها الخليل وأهله في التّربة / وكذاك يعقوب واسحق النبّي * مع يوسف أكرم بهم من فتية وعليّ البكاء في أذياله * وكأنّه بواب تلك الحضرة وقال أيضا من قصيدة أخرى : وفي مقام علي البكا منارته * يضيء منها السّنا في قفّ لقّون وقيل داود في لقّون مندفن * وأربعون نبيا مع ثلاثين

--> ( 1 ) حبرون هو الاسم الكنعاني لمدينة الخليل ، وقد نزلها إبراهيم الخليل عليه السّلام في حدود سنة 1800 ق . م فعرفت به ويقدر سكانها اليوم بحوالي 000 ، 55 نسمة الموسوعة 2 / 354 . ( 2 ) أنشأها في القرن السابع الولي المجاهد عليّ البكّا المتوفى سنة 670 ه ووسّعها الأمير سيف الدين سلّار ، نائب السّلطنة سنة 702 ه ، وما تزال إلى اليوم . الموسوعة 3 / 380 .